السيد علي الحسيني الميلاني

21

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ولكنْ ، في الزيارة الجامعة وصفهم ب " الصّراط الأقوم " أي : الأقوى الأكثر إستقامةً ، الذي لا ريبَ في وصول من سلكه ، ولعلَّ ذلك لوجهين : الأوّل : إنَّ الإمام هو المحور الأساس في الإسلام ، لأنَّ بواسطته يعرف المبدأ والمعاد والقرآن والسنن والأحكام ، وهذا ما أوضحناه مراراً . والثاني : إنَّ حكم الأئمَّة في الجهاز الربوبي حكم الملائكة المقرَّبين الموكّلين في إدارة أمور العالم ، وأنَّ إرادة اللّه تجري على يد هؤلاء . يقول القرآن الكريم : « وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » نعم ، كلُّ هؤلاء مأمورون وجنود للّه المتعال ، ولكنَّ الجنود على مراتب ودرجات ، فمنهم مَن رتبته ودرجته أعلى من سائرهم ، فيكون الآخرون تحت إمرته وطاعته . ومن هنا ، ففي الوقت الّذي يدعو فيه اللّه تعالى الناس إلى الإيمان به ، فإنَّه يدعوهم أِيضاً إلى الإيمان برسوله وبالأئمّة عليهم السّلام ويقول : « أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » وقد تقدَّم منّا بيان وجود الارتباط الوثيق بين مقام العصمة ووجوب الطاعة من جهة أخرى ، وقد ذكرنا بعض الآيات وتطبيقاتها في هذا الشأن . وقد اتّضح ممّا تقدّم على ضوء الآيات والرّوايات أنّ الأئمّة عليهم السّلام هم " السَّبيل الأعظم إلى اللّه " ، أي إنَّهم الطريق الواضح العامّ نحو اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 4 ، 7 . ( 2 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 59 .